جي آر ويلستد
18
رحلات في الجزيرة العربية
حيث يحظون بالاحترام بسبب حياتهم ونشاطهم . وبسبب اختلاف المذاهب ، فإن العرب والفرس في ( عمان ) قلما يتزاوجون فيما بينهم . إلّا أن العرب أقل حساسية إزاء التزاوج مع البلوشيين الذين يحصلون غالبا على زوجات عربيات ويقيمون باستمرار هنا إذ هناك احتمال في أن تغدو الإماء عندهم أمهات . وقد غضّ العرب مؤخرا الطرف عن خيانة الفرس الأخيرة . ففي عهد الإمام سيف « * » سمح لحامية لهم بالدخول إلى المدينة ولكن لما كان الأمير غارقا في الشراب ، استغلوا الفرصة واستولوا على القلاع ذات يوم وخلعوه واغتصبوا الحكم . ولكن بعد الإطاحة بهم لم يسمح لهم البتة بعد ذلك بالإقامة بأعداد كبيرة في المدينة . ولكن منذ زواج الإمام بأميرة ( شيراز ) أوقف العمل بذلك الأمر وبعدد آخر من القيود . الأكثر من هذا ، إذا ما ارتكب أحد الفرس مخالفة سواء أكانت ذات طبيعة مدنية أو إجرامية ، فإنه يسمح له بالمثول أمام قاضيهم الخاص بهم واستنادا إلى تقريره ، فإنه قد يعاقب أو يخلى سبيله . غالبية الفرس في ( مسقط ) هم من التجارة الذين يتعاملون بالبضائع الهندية والقهوة والنارجيلة وماء الورد . أما الآخرون من ( بندر عباس ) و ( لار ) و ( MENON ) فيصنعون الأسلحة كالسيوف والبنادق التي يكثر الطلب عليها داخل البلاد . وبسبب انحداهم من أعراق مختلفة وبسبب عادة التزاوج مع الإماء من ( زنجبار ) و ( أثيوبيا ) فقد أصبحت ملامح هذا الرهط من السكان متباينة تباينا شديدا . لكن الطبقات الأرفع مستوى التي احتفظت بنقاء أصلها العربي دون أن تشوبه شائبة لا تزال تحتفظ بالخصائص المميزة لجنسها إلى درجة كبيرة . والأشخاص الذين ينتمون إلى هذه الطبقة نحيلون في الغالب ويميل لون بشرتهم إلى البني الفاتح الذي يشير إلى تمتعهم بالصحة . وقلما يعانون من الحمى على الرغم من أن مناخ مسقط ، في هذا الخصوص تحديدا ، مناخ قاتل للغرباء ولم يتمكن أي أوروبي حتى الآن من العيش هناك وقد حدثت حالات موت عديدة في سفننا مما اضطرها إلى البقاء بضعة أيام . أما الذين ينتمون إلى الطبقات الأدنى فيتميزون بقوة أبدانهم ذات الأطراف الرياضية ويبدو بعضهم أفضل نموذج للقوة وتناسق الأجسام . لهذا لا يوجد سوى فارق ضئيل في العادات والنزعات والصفات الأخلاقية عند
--> ( * ) سيف بن سلطان اليعربي استنجد بالفرنسي في عهد نادر شاه وذلك في عام 1150 ه / 1737 م